الشيخ حسين المظاهري

107

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

بأنّ لهم أن يختاروا مَن يحفظ ما يرتبط بهم ؛ وهو الّذي يسمّى الحاكم والوالي ؛ فالحاكم وكيلٌ من قبلهم في حفظ الأموال والأنفس . وببيانٍ آخر : يحكم العقل العمليّ بوجوب اختيار الناس مَن يكون وكيلًا من قبلهم في المحافظة عن أموالهم وأنفسهم . فالولاية مختارةٌ من قبلهم ؛ وهذا معنى صحّة الدولة الاختياريّة بحكم العقل العمليّ . ولنا في التقريرين أنظار ، إذ كلاهما قابلٌ للردّ والنقد من جهاتٍ : الجهة الأولى : على هذين التقريرين وجوب إقامة الدولة يكون من الأحكام الثانويّة ، أي : لم‌تجب إقامتها إلّاصيانةً للمجتمع عن الدثور والاضمحلال ؛ ولكن على مذهب الدولة الإنتصابيّة فانّ إقامة الحكم من الأحكام الأوّليّة ، أي : يفوّض اللّه - سبحانه وتعالى - ماله من الولاية إلى مَن له هذه المكانة ، وليس هذا من الأحكام الثانويّة في شيءٍ ؛ وشتّان ما بين الرأيين من الفرق ! . الجهة الثّانية : انّ الدليلين لا يطابق مدّعاهما ، بل هما أخصّ منه . وبيانه : لا ريب في أنّ العقل بقسميه النظريّ والعمليّ يحكم بوجوب إقامة الحكم في كلّ مجتمعٍ ، إذ هي من ضروريّات وجِهاز حياة الإنسان الجماعيّة ؛ هذا ممّا لا ريب فيه ولاشكّ يعتريه . ولكن كلّ الكلام في أنّ العقلين لايحكمان بأزيد من هذا ، فلايحكمان بوجوب كون الحكم اختياريّاً والدولة انتخابيّةً . فهما يحكمان بضرورة إقامة الحكم ، أمّا كيفيّة هذا الحكم ووجوب إقامته من قبل الناس فلادلالة فيهما عليه . فالدليل أخصّ من المدّعى . والكلام الأخير : لوفرضنا انّ للعقل هذه الدلالة فلايمكننا الاعتماد عليها أيضاً ، إذ هذا